السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

793

الحاكمية في الإسلام

ولقد كانت توصية المعصوم وأمره برجوع الناس إلى الفقهاء ، والعلماء بالدين ، في أمورهم ومشاكلهم على هذا الأساس . بناء على هذا لا يمكن أن تكون للفقيه الذي يعرف قواعد الشرع فقط ، ويكون عادلا تقيا الولاية على الآخرين في الحياة الاقتصادية والسياسية والإدارية الحاضرة ، وأن يعتبر مطاعا واجب الطاعة على الجميع في صعيد التخصصات العلمية الاجتماعية المختلفة . فيجب استعمال هذه الولاية في مكانها الصحيح وبموضوعية ورؤية صحيحة بعيدة عن المبالغة والتعصب . والجواب هو : أن من البديهي أن أصلح الناس وأفضلهم هو الأولى - من بين أفراد أي شعب - بإدارة ذلك الشعب ، وتلك الجماعة . كما أن من البديهي أيضا أن رئيس الدولة بأي اسم أو صفه كان مثل رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء وغيرهما ، كلّما كان أعرف بالآداب والسنن والاخلاق والقضايا الدينية التي يدين بها ذلك الشعب كان أقدر على إدارة البلاد ، وكان الشعب أكثر قبولا له . ومن ثمّ فإنّ قائد أيّ شعب كلما كان أكثر التزاما بمعتقدات ذلك الشعب كان أصلح من غيره في إدارة شؤون ذلك الشعب ، وأما إذا كان على غير هذا النحو كان مفروضا على الناس . فإننا نرى الناس في المجتمعات الحرة في عالمنا اليوم يختارون للقيادة أكثر الأفراد انسجاما مع مبادئها ، ولصوقا بها ، بينما تجري المحاولات الشديدة في البلاد الخاضعة للاستعمار أن يتم الأمر على غير هذا النحو ، حيث إن الحكومات أكثرها بل جميعها حكومات مفروضة .